الشيخ محمد تقي الآملي
71
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قاطع للشركة ، فيستفاد منه مغايرة موضوع الترابية مع موضوع المائية وإذا أخذ الفاقد موضوعا للترابية وكان موضوعها مغايرا مع موضوع المائية يختص موضوع المائية بخصوص الواجد ويحصل التنويع ويتحقق نوعان من المكلف واجد الماء وفاقده ، ويصير الواجد موضوع الطهارة المائية والفاقد موضوع الطهارة الترابية ، ويترتب على ذلك عدم ملاك الطهارة المائية عند العجز عنها لعدم الملاك للطهارة الترابية عند التمكن من المائية ، كعدم الملاك للطهارة الترابية عند التمكن من المائية وحيث إن كل تكليف لا يقتضي إيجاب إيجاد موضوعه في ظرف عدمه ولا حفظ وجوده في ظرف وجوده وذلك لكونه متعلقا به على تقدير وجوده على نحو القضية الحقيقية والواجب المشروط ففعليته تتوقف على وجود موضوعه فلا اقتضاء فيه لتحصيله عند عدمه ولا لحفظه عند وجوده كما أن التكليف بالتيمم لا يقتضي وجوب تحصيل الفقدان عند عدمه ولا حفظه عند تحققه فلا جرم لا يكون تحصيل التمكن من المائية واجبا عند عدمه ولا حفظه واجبا عند وجوده ، فيكون إجناب الشخص جائزا في وقت لا يسع الا للتيمم بالنسبة إلى الصوم والصلاة وكل أمر واجب متوقف على الطهارة ، ويترتب على عدم التنويع حرمة تفويت التمكن من المائية عند وجوده ووجوب تحصيله عند عدمه ، فان قلت بناء على التنويع أيضا لا يمكن الالتزام بعدم حرمة تفويت التمكن من المائية لو كان متمكنا منها ، وعدم وجوب تحصيله عند عدمه ، لأنه لا اشكال ولا كلام في أن التكليف بالمائية والترابية ليس عرضيا كالتكليف بالواجبات التخييرية شرعا أو عقلا ، كما بظهر من قوله تعالى « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » ( الآية ) إلى قوله تعالى « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » ، حيث أخذ في موضوع التيمم عجز المكلف من الإتيان بالمائية ، فيستكشف من تقديم المائية على الترابية اشتمالها على مزية لازمة الاستيفاء في الجملة ، اما في نفسها أو في الغاية المترتبة عليهم وإلا لزم من الإلزام بها عند التمكن فها وعدم جواز الاكتفاء بالترابية مع تساوى الطهارتين في نفسهما وفيما يترتب عليهما من الغاية الترجيح من دون مرجح ، والجهل بخصوصية تلك المزية وكونها في نفس الطهارة أو فيما يترتب عليها من الغاية غير مضر في العلم بها من جهة العلم بعلتها التي هي طولية التكليفين . قلت طولية التكليفين ليست علة لوجود مزية لازم الاستيفاء في المائية ، لاحتمال